* حياة السيدة الزهراء (عليه السلام) ومصائبها
* حياتها ونشأتها:
لقد فتحت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) عينها في وجه الحياة، وفي وجه أبيها الرسول (صلى الله عليه وآله) ترتضع من أمها السيدة خديجة (عليها السلام) اللبن المزيج بالفضائل والكمال.
وكانت تنمو في بيت الوحي نمواً متزايداً، وتنبت في مهبط الرسالة نباتاً حسناً، يزقّها أبوها الرسول (صلى الله عليه وآله) العلوم الإلهية، ويفيض عليها المعارف الربانية، ويعلمها أحسن دروس التوحيد، وأرقى علوم الإيمان وأجمل حقائق الإسلام.
إلى جانب ذلك شاءت الحكمة الإلهية للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أن تكون حياتها ممزوجة بالمكاره، مشفوعة بالآلام والمآسي منذ صغر سنّها، فإنها فتحت عينها في وجه الحياة وإذا بها ترى أباها خائفاً، يحاربه الأقربون والأبعدون ويناوئه الكفّار والمشركون.
واشتدت الأزمة وزادت المحنة حتى اضطر الرسول(صلى الله عليه وآله) أن يختفي في شعب أَبي طالب، ورافقته عائلته، وآل أَبي طالب إلى ذلك المكان، وكانوا يعيشون في جو من الإرهاب والإرعاب، ففي كل ليلة يتوقعون هجوم المشركين عليهم وخاصة بعد أن كتب المشركون الصحيفة القاطعة، وحاصروا بني هاشم حصاراً إقتصادياً فلا يَدَعونهم يبيعون ولا يشترون شيئاً حتى المواد الغذائية، بل ومنعوا ايصال الطعام اليهم، فاستولى الجوع عليهم، وأثـّر في الأطفال أَكثر وأَكثر. فلا عجب إذا كانت أصوات بكاء الأطفال تصل إلى مسامع أهل مكة، فبين شامِت بهم مسرور، وبين متألّم حزين.
وطالت المدة ثلاث سنين وشهورا، وكانت السيدة الزهراء (عليها السلام) من الذين شملتهم هذه المأساة، وهذه المآسي أيقظت في السيدة الزهراء (عليها السلام) روح الجهاد والاستقامة والمثابرة، وكأنها كانت فترة التمرين والتدريب للمستقبل القريب.
ومما كان يهوِّن الخطب، ويجبر خاطر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ويقرّ عينها أنها كانت ترى البطل الشهم أبا طالب يقف ذلك الموقف المشرِّف في نصرة أبيها الرسول (صلى الله عليه وآله) فكان تارة يحمل سيفه ويرافقه أخوه حمزة ويمشيان خلف الرسول (صلى الله عليه وآله) نحو المسجد الحرام ليعلن مؤازرته ومناصرته للرسول (صلى الله عليه وآله)، وتارة أخرى كان يصرح بتجاوبه وانحيازه إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)، فكان يعلن اسلامه إظهاراً للحقيقة.
* وفاة السيدة خديجة (عليها السلام):
وكانت الأعوام تمر، والسنوات تنقضي، وحياة السيدة الزهراء (عليها السلام) مشفوعة بالحوادث والمآسي، وقد بلغت السابعة من عمرها أو قاربت الثامنة وإذا بفاجعة تطلّ على حياتها، وتخيّم الهموم وتتراكم الأحزان على قلبها، وهي وفاة أمها السيدة خديجة (عليها السلام)، تلك الأم البارة الحنون .
وقد دفنت السيدة خديجة (عليها السلام) في الحجون، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قبرها. وكانت السيدة الزهراء (عليها السلام) تلوذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) وتدور حوله وتسأله: يا رسول الله أين أمي؟ فجعل النبي (صلى الله عليه وآله) لايجيبها، وهي تدور على من تسأله، فهبط عليه جبرائيل فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام وتقول لها: أمك في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وأعمدته من ياقوت أحمر، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران فقالت فاطمة: إن الله هو السلام ومنه السلام، وإليه يعود السلام.